هل انتهت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران كما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؟ وإذا صحت هذه الفرضية، فمن الذي تنازل واستسلم: أمريكا أم إيران؟ وكيف سيكون رد فعل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مهندس هذه الحرب؟
شخصيا، أعتقد أن تصريحات ترامب حول انتهاء الحرب يجب أن تؤخذ بحذر. فعلى الرغم من أن ترامب يبدو واثقاً في تصريحاته، إلا أنها تفتقر إلى المصداقية بسبب تناقضها وعدم اتساقها. لقد نسى ترامب أنه رئيس دولة عظمى، وبدلاً من ذلك، يتصرف كمعلق صحفي، يطلق تصريحات متهورة دون اعتبار للعواقب.
في الأيام الماضية، أعلن ترامب عن فرض حصار عسكري على الموانئ الإيرانية، ومنع السفن من دخول مضيق هرمز، ومعاقبة السفن التي تدفع رسوماً لإيران. ومع ذلك، فإن إيران تؤكد اليوم دخول ناقلتي نفط تابعتين لها إلى المضيق، وترسو في أحد موانئها. هذا التناقض يثير الشكوك حول مصداقية تصريحات ترامب.
ما يثير الاهتمام هو تأكيد المذيعة ماريا بارتريمو، التي أجرت مقابلة مع ترامب على قناة فوكس اليمينية المفضلة لديه، على أن الحرب مع إيران قد انتهت. وفقاً لها، هناك جهود مكثفة لاستئناف المفاوضات، وهناك إمكانية للتوصل إلى اتفاق. ولكن، كما أشارت، لم يتم حسم الأمور بشكل كامل.
لقد سمعنا مثل هذه التصريحات من ترامب من قبل، دون أن نرى أي تطبيق لها على الأرض. لقد سمعنا عن التهديدات بإجتثاث الحضارة الإيرانية، وفتح أبواب جهنم على طهران، وتغيير النظام. ومع ذلك، فإن النظام الإيراني يبدو أقوى من أي وقت مضى، حيث انسحب من جولة مفاوضات في إسلام أباد دون تقديم أي تنازلات.
إذا كان ترامب صادقاً في قوله بأن الحرب قد انتهت، فهذا يعني أن اتفاقاً قد تم التوصل إليه في اليومين الماضيين. ولكن، كما أشارت بارتريمو، لم يتم حسم الأمور بشكل كامل. وهذا يثير تساؤلات حول ما إذا كان ترامب قد تنازل عن مطالبه التي فشلت في عامين من المفاوضات في فيينا ومسقط وجنيف.
من الممكن أن تكون الولايات المتحدة قد تنازلت عن مطالبها بمنع التخصيب الإيراني الكامل، ولم تعد تطالب بتسليم 460 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب. وبدلاً من ذلك، قد تكون مستعدة للتفاوض على نسبة التخصيب. هذه التنازلات المحتملة تأتي بعد الهزائم العسكرية، وصمود القوات الإيرانية، وإسقاط الطائرات الأمريكية المتقدمة.
الأهم من ذلك، أن الشعب الإيراني يقف خلف قيادته، وتحولت الحرب إلى حرب إقليمية استنزافية متعددة الجبهات. وقد أسفرت عن تدمير القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج والشرق الأوسط، ووصول الصواريخ والمسيّرات الإيرانية إلى العمق الإسرائيلي، وتدمير أحياء كاملة في قلب تل أبيب وحيفا وعكا وديمونة وصفد.
عندما يستجدي ترامب نظيره الصيني شي جين بينغ بعدم إرسال أسلحة حديثة لدعم إيران، فإن ذلك يشير إلى أن هزيمة أمريكا أصبحت مؤكدة. وقد انتصر المحور الصيني الروسي الإيراني في هذه الحرب.
في الأيام والأسابيع القادمة، يمكننا أن نتوقع المزيد من المفاجآت التي تؤكد هذه الحقيقة. فمن الصعب أن نأخذ تصريحات ترامب على محمل الجد، خاصةً عندما تكون متناقضة وغير متسقة. إنها مجرد تصريحات متهورة من رئيس يتصرف كمعلق صحفي، دون اعتبار للعواقب أو المصداقية.